علي بن أحمد المهائمي

218

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

الأمور بالإجماع ، وانتفاء أضدادها به احتاج إلى بيان ذلك ، فهو ما قال رضي اللّه عنه : [ وحجابه وعزته وغناه وقدسه ، عبارة عن امتياز حقيقته عن كل شيء يضادّها ، وعن عدم تعلقه بشيء ، أو عدم احتياجه في صبوته وجوده له وبقائه إلى ذلك ، لا تحقق لشيء بنفسه ولا بشيء إلا به ، فانتبه ] . أي : حجابه عبارة عن امتياز حقيقته عن كل شيء يضادّها ، ولا ضدية إلا بحسب الوجود ، فلا حجاب من تلك الجهة ، وإنما كان امتياز حقيقته حجابا ؛ لأنه تحصل به المباينة الموجبة للجهل به . فإن قلت : ليس ثمّة حقيقة ووجد ، بل حقيقته عين الوجود . قلنا : المراد حقيقة الوجود التي بها الوجود وجود ، فالوجود وإن كان أظهر بالإنيّة ، أخفى باعتبار الحقيقة ؛ لأنه لا يمكن تعريفه بحد ولا رسم . وعزته عبارة عن عدم تعلقه بشيء ؛ وذلك لأن التعلق بالدون ذاته ، وهو من حيث إطلاق الذات عزيزة إلا أنه لما كان له وجه على التقييد ، صار متعلقا بالأكوان ، حتى ظهرت ووجدت . وغناؤه عبارة عن عدم احتياجه في ثبوت وجوده وبقائه إلى شيء ، وهذا من حيث الذات ، وأما من حيث الأسماء ، فلا بدّ لظهورها في المظاهر من الأعيان الثابتة التي يظهر بها وفيها . وقدسه عبارة عن جميع ذلك ، وذلك أيضا بحسب الذات لا بحسب الأسماء ، بدليل أنه لا يتحقق الشيء بنفسه ولا بشيء آخر إلا به ، فليس محتجب عنه ولا غير متعلق به ، ولا غير محتاج في ظهوره في المظاهر إليه ، ولا مقدس عن ذلك . ثم قال : « فانتبه » أي : عند إطلاق الحجاب العزة والغنى والقدس لهذه الدقيقة ، ثم شرع في أحكام الوجود من حيث كونه وجودا فحسب ، فهو ما قال رضي اللّه عنه : [ لا تدركه سبحانه من حيث الحيثية العقول والأفكار ، ولا تحويه الجهات والأقطار ، ولا تحيط بمشاهدته ومعرفته البصائر والأبصار ، ومنزه عن القيود الصورية والمعنوية ، مقدس عن قبول كل تقدير متعلق بكمية أو كيفية متعال عن الإحاطات الحدسية والفهمية والظنية والعلمية ، متحجب بكمال عزته عن جميع بريته الكامل منه